: آخر تحديث
دعوة البرلمان إلى طارئة غدًا.. والصدر يحذر العبادي

السيستاني: صبر الشعب نفد والسياسيون يتنافسون على المكاسب

فيما دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيستاني السلطات إلى الكفّ عن استخدام القوة القاتلة في مواجهة المحتجين في البصرة، فقد أكد أن الشعب لم يعد قادرًا على تحمل أوضاعه المزرية، والسياسيون يتنافسون على المكاسب. وحذر من تشكيل الحكومة الجديدة على شاكلة التي سبقتها، وطالب المسؤولين بالنزول إلى مواقع العمل، والاستماع إلى مطالب المواطنين.

إيلاف: قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي معتمد المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني خلال خطبة الجمعة في مدينة كربلاء (110 كم جنوب بغداد) وتابعتها "إيلاف"، قال إن المرجعية تتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع المؤسفة في البصرة، وهي تعبّر عن عميق ألمها وأسفها لما آلت إليه الأوضاع هناك، وهو ما كانت حذرت منه سابقًا، لكنّ أحدًا لم يستمع إليها.

ورفض المرجع مستنكرًا ما يتعرّض له المتظاهرون السلميون من اعتداءات صارخة بإطلاق النار عليهم، ما أدى إلى سقوط الكثير من الضحايا والجرحى. ودان الاعتداء على عناصر القوات الأمنية المكلفة بحماية المباني والمنشآت الحكومية ورميهم بالحجارة والزجاجات الحارقة، ما تسبب في إصابة العشرات منهم. ورفض الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير باعتبارها ممارسات غير مسوغة شرعًا وقانونًا، وتفرز أزمات جديدة، وتعقد معالجة المشاكل الحالية.

ضد العنف القاتل
ودعا السلطات إلى الكفّ عن ممارسة العنف المفرط في التعامل مع المتظاهرين، ووقف الاعتداء على الممتلكات. وأشار إلى أن الشعب العراقي الذي صبر على ما تعرّض له بعد سقوط النظام السابق من اعتداءات إرهابية، خلفت مئات الآلاف من الضحايا والأرامل والأيتام، ثم قدم خيرة أبنائه دفاعًا عن العراق ومقدساته في حرب ضروس استمرت طويلًا في مواجهة الإرهاب الداعشي، وتحمل شرائح واسعة منه الكثير من الأذى والحرمان طيلة 15 عامًا، على أمل أن يسفر النظام الجديد عن وضع مختلف عن السابق يحظون فيه بحياة كريمة ومستقرة.

التدخل الأجنبي
وحذر من أن "هذا الشعب الصابر المحتسب لم يعد يطيق مزيدًا من الصبر على ما يشاهده ويلمسه من عدم اكتراث المسؤولين لحل مشاكله المتزايدة وأزماته المستعصية، بل إنشغالهم بالتنازع في ما بينهم على المكاسب السياسية ومغانم المناصب والمواقع الحكومية والسماح للأجانب في التدخل بشؤون البلد وجعله ساحة للتجاذبات الإقليمية والدولية والصراع على المصالح والأجندات الخارجية "، في إشارة إلى إيران والولايات المتحدة اللتين تلقيان بثقلهما حاليًا لتشكيل حكومة جديدة تكون مؤيدة لأحدهما.

أداء سيئ للمسؤولين
وقال إن ما يعاني منه المواطنون في البصرة وفي محافظات أخرى من عدم توافر الخدمات الأساسية وانتشار الفقر والبطالة واستشراء الفساد في مختلف مؤسسات الدولة إنما هو نتيجة طبيعية للأداء السيئ لكبار المسؤولين وذوي المناصب الحساسة في الحكومات المتعاقبة التي بنيت على أساس المحاصصات السياسية والمحسوبيات وعدم رعاية المهنية والكفاءة في اختيار المسؤولين خصوصًا المواقع المهمة والخدمية، ولا يمكن أن يتغير هذا الواقع المأساوي، إذا شكلت الحكومة المقبلة وفق الأسس والمعايير نفسها التي اعتمدت في تشكيل الحكومات السابقة.

دعوة إلى حكومة جديدة تختلف عن سابقاتها
وأوضح الشيخ الكربلائي أنه "من هنا يتعيّن الضغط باتجاه أن تكون الحكومة الجديدة مختلفة عن الجديدة، وأن تراعي الكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم والإخلاص للبلد والشعب باختيار كبار المسؤولين فيها".

وأوضح أن متابعة المرجعية لمشكلة تلوث مياه البصرة أظهرت تقصيرًا حكوميًا كبيرًا في معالجتها، وتبيّن أن معالجتها تمت بتكاليف أقل ومدة أقصر، لكن عدم اهتمام المسؤولين وعدم كفاءتهم قد أديا إلى تفاقم هذه الأزمة الخانقة.

وطالب الحكومة بالمتابعة الجادة لتنفيذ المشاريع الاستراتيجية المتعلقة بالبنى التحتية واتخاذ القرارات الحاسمة بإنجازها. منوهًا بضرورة تنفيذ معالجات سريعة تطمئن المواطنين، وتعيد ثقتهم بالجهاز الحكومي وحضور كبار المسؤولين إلى مواقع العمل والاستماع إلى مطالب المواطنين لتنفيذها وتجاوز الإجراءات الروتينية المعطلة للعمل.

دعوة البرلمان إلى الانعقاد بجلسة طارئة غدًا  
واليوم الجمعة، وجّه رئيس السن لمجلس النواب العراقي محمد علي زيني بعقد جلسة طارئة للمجلس غدًا السبت بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي والوزراء المعنيين لمناقشـة تداعيات التظاهرات التي تشهدها محافظة البصـرة بسبب انعدام الخدمات وتلوث المياه.

وأشارت الإدارة الإعلامية للمجلس إلى أنه "بناء على طلب مقدم من 54 نائبًا لعقد جلسة خاصة لمناقشة وضع محافظة البصرة، فقد وجّه رئيس السن بعقد جلسة ظهر يوم غد السبت لمناقشة المشاكل والحلول والتطورات الأخيرة وبحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين".

جاءت الدعوة إلى عقد الجلسة إثر تسلم زيني طلبًا موقعًا من النواب قدمه تحالف سائرون الفائز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بزعامة مقتدى الصدر لغرض عقد هذه الجلسة لبحث تداعيات الانهيار الأمني في البصرة.

رسالة تحذيرية من الصدر إلى العبادي
واليوم وجّه الصدر رسالة قصيرة إلى العبادي على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" وتابعتها "إيلاف" وجاء في نصها: 

الأخ المحترم: الدكتور حيدر العبادي
ظني بك أن لا تتصور أن (ثوار البصرة) عبارة عن (فقاعة) كما ظن سلفك بغيرهم.. فسارع إلى إطلاق أموال البصرة إلى تسليمها بأياد (نزيهة) لتتم المباشرة فورًا بمشاريع خدمية آنية ومستقبلية، واحذر من التهاون والتمييع.

وقصد الصدر في إشارته إلى سلف العبادي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي كان وجّه القوات الأمنية بقمع تظاهرات احتجاج مماثلة عام 2007.

وكان الصدر دعا أمس الخميس مجلس النواب العراقي الجديد إلى "الإنعقاد فورًا وبحضور العبادي ووزراء الداخلية والصحة والموارد المائية والإسكان والإعمار والبلديات والكهرباء ومحافط البصرة وحكومتها المحلية للوقوف ومناقشة أزمة البصرة ووضع حلول جذرية وفورية وآنية ومستقبلية في البصرة "وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فورًا، حتى وإن كانت ولايتهم منتهية ".. مهددًا بموقف حازم لا يخطر على بال أحد ما لم يتم حل مشكلة المحافظة.

وطالب بإنهاء تدخلات الأحزاب السياسية والميليشيات وفصائل الحشد في شؤون المؤسسات الحكومية، وخاصة الموانئ والمطارات.    

على الفور أكد العبادي أهمية سرعة انعقاد جلسات مجلس النواب وعدم تعطيله والالتزام بالتوقيتات الدستورية لإنجاز المهام الملقاة على عاتقه. وأبدى استعداده للحضور إلى جلسة مجلس النواب مع الوزراء والمسؤولين المعنيين لمناقشة أوضاع وحاجات محافظة البصرة والإجراءات المتخذة لرفع المعاناة عن أهلها وتقديم أفضل الخدمات إليهم. 

من جانبها، أعلنت وزارة الصحة العراقية اليوم أن حصيلة ضحايا التظاهرات التي شهدتها محافظة البصرة خلال اليومين الماضيين كانت وفاة شخصين، أحدهما حرقًا، وإصابة 48 آخرين، بينهم 36 مدنيًا، و12 من القوات الأمنية.

وكان محتجون غاضبون قد أشعلوا النيران مساء أمس في مقار الأحزاب الشيعية والسنية على السواء وكذلك الإدارات الحكومية والمؤسسات الإعلامية، وخاصة منظمة بدر والحزب الإسلامي وحزب الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى الإسلامي وميليشيا عصائب أهل الحق وحزب الفضيلة وكتائب الإمام علي وكتائب ساريا الخراساني ودار استراحة المحافظ ومقر إذاعة النخيل وقناة العراقية المملوكة للدولة وقناة الغدير وقناة الفرات. وفي وقت سابق اليوم أحرق المتظاهرون الغاضبون مبنى المحافظة ومقر حكومتها المحلية بالكامل.

وقد استخدمت القوات الأمنية الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، لكنها فشلت في منعهم من مهاجمة المقار الحزبية والرسمية. وقد تعرّض عدد من المتظاهرين إلى حالات اختناق بسبب إطلاق القوات الأمنية الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين.

وتشهد مدينة البصرة منذ الثلاثاء ارتفاعًا في وتيرة الاحتجاجات ضد نقص الخدمات والفساد الإداري وغياب فرص العمل، ما أدى إلى مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية، حيث تعتبر المدينة مهد احتجاجات شعبية متواصلة منذ الثامن من يوليو الماضي في محافظات وسط وجنوب البلاد ذات الغالبية الشيعية. ويطالب المحتجون بتحسين الخدمات العامة، مثل الكهرباء ومياه الشرب وتوفير فرص للعاطلين العمل ومحاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة. 

ويعاني أهالي محافظة البصرة، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليوني نسمة، من أزمات عدة، آخرها تلوث مياه شط العرب، ما أثر سلبًا على مياه الشرب، حيث أعلنت مفوضية حقوق الإنسان عن تسمم حوالى 20 ألف مواطن هناك جراء ذلك، مستندة إلى إحصاءات مستشفيات المحافظة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. من يقف وراء
  2. دخول سياسي ملغوم في المغرب: تحديات كبيرة وحكومة ضعيفة
  3. بغداد تدفع بقوات خاصة للتصدي لإحتجاجات البصرة
  4. طهران تحمل بغداد مسؤولية حرق قنصليتها في البصرة
  5. اكتشاف رياح قوية من فجر نشوء الكون
  6. فشل قمة طهران حول إدلب
  7. إيران تُخرج مواطنيها من البصرة وبغداد تأسف لحرق القنصلية
  8. طبيبة: مسؤولان أبلغاني بتردي صحة ترمب العقلية
  9. ازدياد حالات الانتحار في صفوف مراهقي بريطانيا
  10. هل تحسم قمة طهران الثلاثية مصير إدلب؟
  11. إعلان طلاق وزير الخارجية البريطاني السابق
  12. السيستاني: صبر الشعب نفد والسياسيون يتنافسون على المكاسب
  13. غالبية شباب بريطانيا لا تعتنق أي دين!
  14. سناتورة أميركية تقترح العودة إلى الدستور للإطاحة بترمب
  15. متابعة الفرنسي الذي ازدرى العلم المغربي في حالة سراح
  16. انشقاق في أكبر تحالف سياسي سني عراقي
في أخبار