: آخر تحديث

أين الذين دعوا لمقاطعة الانتخابات؟

خلال حملات الانتخابات التي غطت شوارع وساحات وأفق العراق بصور آلاف المرشحين والمرشحات ملونه زاهية ، كل يقول: إنه ليس لصا أو مهملا محتالا كسابقه ويدعوك لانتخابه ويقسم لك بأغلظ الإيمان أنه سيكون ممثلك الأمين في البرلمان أو الحكومة.

مقابل ذلك انطلقت حملة مضادة من  مئات الرجال والنساء تدعو لعدم المشاركة في الانتخابات قائلة أن هؤلاء ليسوا سوى نفس اللصوص والحرامية الفاسدين السابقين منذ 2003 يصرون على الاستمرار في الحكم ،والجدد منهم سيكون ألعن منهم وسيشاركونهم نفس الجريمة وسترونهم حين يصلون كراسيهم في البرلمان أو الحكومة يكشرون عن أنيابهم ويكررون عمليات السرقة والفساد والإفساد.

كنت أرى هؤلاء الدعاة ينضحون عرقا في أماكن كثيرة من شوارع بغداد أو الساحات والمقاهي وهم يحاولون إقناع الناس بعدم الذهاب لمراكز الانتخابات! 

أحدهم استوقفني في شارع المتنبي وطالبني بأن أؤيد دعوتهم، حاولت إقناعه بضرورة المشاركة، إذ سلبية الناس تفيد الفاسدين، وعلى العكس يجب ظهور المعارضين الحقيقيين بكامل حجمهم وقوتهمكأصحاب مشروع بديل، فالتقط لي صاحبه صورة وكأنه يريد أن يظهرني رغما عني مؤيدا لهم، تقدم منا رجل يغني :" شفت شواربه واتغزرت بيه ولوما شواربه ما كنت ألفيه" ،فانهينا اللقاء ضاحكين!

أين هؤلاء الدعاة الآن؟ أين قادتهم أو حتى بعض أفراد قاعدتهم التي ربما أفلحت في إقناع الكثيرين بعدم المشاركة في الانتخابات! ها قد ظهرت النتائج أن ليس في الصناديق سوى أصوات 20% ممن يحق لهم الانتخاب ، وحيث أن نصفها وجد مزورا وتلاقفته ألسنة النيران أو أيدي لصوص الأصوات والصناديق بذلك يكون حوالي 90% من الشعب العراقي مقاطعا لهذه الانتخابات.

ورغم قناعتي إنه لو كانت قد حدثت مشاركة مليوينة جارفة رافعة صوتها ممسكة بزمام الانتخابات بأية طريقة ،كنا نرى وجوها أخرى غير هذه الوجوه الكالحة المعفرة بدخان حرائق الصناديق وبوسم الصلاة المزيفة!!

الآن ثمة عزلة خانقة للطغمة الحاكمة، لنسلم جدلا أنها تحققت بفضل دعاة المقاطعة، وإنهم نجحوا أو انتصروا. ولهم يشار عند الحديث عن الأغلبية المقاطعة الصامتة، أو المحتجة والمعارضة بسكوتها الغاضب.ولكن أين هم الآن؟ لم اختفوا؟  أيعتقدون أن مهمتهم قد انتهت؟

هي الآن يجب أن تبدأ ، فالانتخابات على فسادها وتزويرها والحجم الهائل من المقاطعين لها قد اتخذها اليوم هؤلاء الساسة المتسلطون على رقاب الشعب سلما لهم للوصول إلى عروشهم! هم الآن يمارسون قهر الشعب ولي إرادته وتسليط حكمهم الفاسد ونفوسهم المريضة عليه!

هاهي البصرة تحترق والبلاد كلها على شفير الهاوية وعهد جديد من الفساد والاستهتار بحياة الناس ومصالحهم يبدأ بجلسة هزيلة للبرلمان ( أنفق عليها ولا أقول تقاضوا عليها 20 مليون دولار من قوت الشعب الجائع والمحتضر تسمما أو عطشا في البصرة)، أين أولئك الذين قاموا بحملة مقاطعة الانتخابات؟ لماذا لا يكملون عملهم أو يقطفون ثمار مساعيهم ؟ لم لا ينظمون حملة جديدة لنشر حقيقة أن هذا الحكم غير شرعي ولا يستند سوى إلى 10% من إرادة الناس، وهذه نسبة مضحكة لا يعتد بها ويجب إهمالها ولا يمكن أن  تمنح الشرعية إلا لمنكرين أدعياء دجالين!

أفضل تضامن مع أهلنا في البصرة وشبابها الثائر حملة :  تصرخ بفساد الانتخابات والحكم الذي سيقوم عليها، أو الذي ستأتي به المليشيات بدفع من إيران كما تهدد، والدعوة لانتخابات جديدة تأتي للبصرة وللعراق كله بحكام جدد لا يمتون بصلة للأحزاب الإسلامية الطائفية والعنصرية القائمة!

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.